الشيخ باقر شريف القرشي
38
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
احتجاج آخر للإمام روى أبو الطفيل عامر بن واثلة قال : كنت على الباب يوم الشورى فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا عليه السّلام يقول : « بايع النّاس أبا بكر وأنا واللّه أولى بالأمر منه وأحقّ به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع النّاس كفّارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسّيف ، ثمّ بايع النّاس عمر وأنا واللّه أولى بالأمر منه وأحقّ به منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع النّاس كفّارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسّيف ، ثمّ أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان إذا لا أسمع ولا أطيع . وإنّ عمر جعلني من خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلا عليهم في الصّلاح ، ولا يعرفونه لي كلّنا فيه شرع سواء ، وأيم اللّه لو أشاء أن أتكلّم ثمّ لا يستطيع عربيّهم ولا أعجميّهم ولا معاهد منهم ولا المشرك ردّ خصلة منها لفعلت » [ 1 ] . وأنت تري في هذه الكلمات مدى الصدعة والأسى التي في نفس الإمام عليه السّلام من القوم الذين استهانوا بمكانته وعاملوه معاملة عادية ، وتنكروا لجميع حقوقه ، وقد امسك الإمام عن استعمال القوة في ارجاع حقه ، وذلك خوفا على ردة المسلمين ، وانتكاس الدين ، وضياع الرسالة الإسلامية .
--> [ 1 ] فرائد السمطين 1 : 320 .